عبد الرحيم العراقي

28

شرح التبصرة والتذكرة

عبد الدائم والنجيب بن العلاّق ، وكان أوّل مَن طلب عليه الحافظ علاء الدين بن التركماني في القاهرة وبه تخرّج وانتفع ، وأدرك بالقاهرة أبا الفتح الميدومي فأكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسناداً ، ولم يلقَ من أصحاب النجيب غيره ، ومن ناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي ، ومن ثَمَّ شدَّ رحاله - على عادة أهل الحديث - إلى الشام قاصداً دمشق فدخلها سنة ( 754 ه‍ ) ، ثُمَّ عادَ إليها بعد ذلك سنة ( 758 ه‍ ) ، وثالثة في سنة ( 759 ه‍ ) ، ولم تقتصر رحلته الأخيرة على دمشق بل رحل إلى غالب مدن بلاد الشام ، ومنذ أول رحلة له سنة ( 754 ه‍ ) لم تخلُ سنة بعدها من الرحلة إمّا في الحديث وإمّا في الحجّ ، فسمع بمصر ابن عبد الهادي ، ومحمد بن علي القطرواني ، وبمكة أحمد بن قاسم الحرازي ، والفقيه خليل إمام المالكية بها ، وبالمدينة العفيف المطري ، وببيت المقدس العلائي ، وبالخليل خليل بن عيسى القيمري ، وبدمشق ابن الخباز ، وبصالحيتها ابن قيم الضيائية ، والشهاب المرداوي ، وبحلب سليمان بن إبراهيم بن المطوع ، والجمال إبراهيم بن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كالإسكندرية ، وبعلبك ، وحماة ، وحمص ، وصفد ، وطرابلس ، وغزّة ، ونابلس . . . تمام ستة وثلاثين مدينة . وهكذا أصبح الحديث ديدنه وأقبل عليه بكليته ، وتضلّع فيه رواية ودراية وصار المعول عليه في إيضاح مشكلاته وحلّ معضلاته ، واستقامت له الرئاسة فيه ، والتفرد بفنونه ، حتّى إنّ كثيراً من أشياخه كانوا